الشيخ البهائي العاملي

129

الكشكول

ما فيه صنعة الاستخدام إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا قال الصفدي للقاضي زين الدين وقد أنشده بعض شعراء العصر بيتا له يجمع استخدامين ، فاستخدم هو أربعة شعر : ورب غزالة طلعت * بقلبي وهو مرعاها * نصبت لها شباكا من * نضار ثم صدناها وقالت لي وقد صرنا * إلى عين قصدناها * بذلت العين فاكحلها * بطلعتها ومجراها ومعنى الاستخدامات الأربعة : بذلت الذهب فاكحل عينك بطلوع عين الشمس ومجرى العين الجارية من الماء . قال الجنيد : العشق الفة رحمانية وإلهام شوقي أوجبها اللّه تعالى على كل ذي روح ، ليحصل به اللذة العظمى التي لا يقدر على مثالها الا بتلك الألفة ، وهي موجودة في النفس ، مقدرة مراتبها عند أربابها ، فما أحد الا عاشق لأمر يستدل به على قدر طبقة من الخلق ، ولذلك كان أشرف المراتب في الدنيا مراتب الذين زهدوا فيها ، مع كونها معاينة ، ومالوا إلى الآخرة مع كونها مخبرا لهم عنها بصورة لفظ . لمجير الدين محمد بن تميم كتبها على وردة وأرسلها إلى معشوقه : سيقت إليك من الحدائق وردة * وأتتك قبل أوانها تطفيلا طمعت بلثمك إذ رأتك فجمّعت * فمها إليك كطالب تقبيلا * * * * وسقيم الجفون أودعه اللّه * بذاك السقام سرا خفيا غلبت مقلتاه « 1 » قلبي عشقا * وضعيفان يغلبان قويا أبو الطيب وكل امرئ يولي الجميل محبب * وكل مكان ينبت العز طيب * * * * وأنت مع اللّه في جانب * قليل الرقاد كثير التعب كأنك وحدك وحدته * وأنّ البرايا بابن وأب

--> ( 1 ) المقلة : شحمة العين أو هي السواد والبياض منها ، أو هي ذات العين .